خرافة حبس الظل

 قال الشيخ المطيعي في رسالته (الجواب الشافي في إباحة التصوير الفوتوغرافي) ابتداء من الصفحة 20:

«فنقول أن أخذ الصور بالآلة المذكورة على ما علمناه من الثقات في ذلك أنه عبارة عن حبس الظل بطريقة مخصوصة معلومة لأربابها».

قلت: ويؤخذ على هذا ثلاث:

  • أولها غلط جسيم، وهو استحداث لفظ "حبس الظل" الذي لا يُعقل ظاهر معناه. فمن الذي يصدّق أو يَعْقِل أن الظل يُحْبَس؟

  • ثانيها غموض حال "الثقات"، فمن هم ولماذا نثق بهم وبتفسيرهم المبهم المعارض للبداهة والمنطق معارضة ظاهرة شديدة؟ مالذي يعنونه بـ"حبس الظل"؟ فإن تعذر معرفة حالهم، فعلى الأقل ائتنا بشرح مبين.

  • ثالثها الإشارة إلى أن طريقة "حبس الظل" المزعومة مخصوصة لأربابها، أي أنه لن يشرحها ولو إيجازًا، وعلينا أن نثق بنقله المبهم، وفي هذا من الغلط والإخلال بالنقل العلمي ما لا يخفى على أحد — إن شاء اللّه تعالى.

أَتَرَى أن شيئًا يَحْتمل أن يكون كبيرة من الكبائر — بل ظاهره كذلك، يكفي تفسيره بشرح كهذا دون تفصيل؟ ما هاته الطريقة المزعومة التي تمكننا من "حبس الظل"؟ الظل انعدام للضوء، فكيف يحبس انعدام؟ الظل ظلام عديم الألوان، فمن أين جاءت ألوان الصورة؟

هل فكر أحدهم وأَمْعَنَ النظر في الذي يعنيه لفظ "حبس الظل"؟ لا، بل ما زالوا يعيدون شرح الشيخ للتصوير الضوئي وكأنه محكم ومدروس ومتقن ومسلَّم به.

ولذلك، إليك معنى ظاهره: «حَبَسَ الظِّلَّ، أَيْ أَخَذَهُ وَجَعَلَهُ مُسْتَقِرًا فِي مَوْضِعِ حَبْسِهِ إِيَّاه».

لا مخرج من شؤم هذا القول إلا إذا تنازلنا بأن الظل الذي يقصدون هو الضوء. ومع ذلك فقد صرّح الشيخ المطيعي بخلاف ذلك بشرح عجيب غريب كما قال الإمام الألباني .

قال الشيخ:

«ومن المعلوم في كيفية حدوث الظل أن كل جسم كثيف إذا قابل جرما منيرا حدث للجرم الكثيف ظل في الجهة المقابلة للجرم المنير مثلا من الشاهد الذي لا شك فيه أن الشمس إذ كانت في جهة المشرق فاظلال جميع الأجسام الكثيفة التي تقابلها تمتد إلى جهة المغرب فإذا صارت الشمس في جهة المغرب تحولت الاظلال إلى جهة المشرق وان الشمس اذا طلعت ووقع ضوءها على تلك الأجسام حصل لها الاظلال كلها بهذه الواسطة انما هو من صنع اللّه تعالى بدون أن يكون للعباد في ذلك صنع ومدخل أصلا ويدل لذلك قوله تعالى (ألم ترى الى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ثم قبضناه الينا قبضا يسيرا)».

إذن تقرر لدينا أن الشيخ المطيعي يقصد ذاك الظل الأسود، ولهذا نقول: إنا للّه وإنا إليه راجعون.

المصدر: كتاب بزوغ ضياء الفجر الوضاء على سحر مسألة التصوير بالأضواء، الباب السادس: بيان مصدر الفتنة.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إنما التصوير نقل للواقع كما خلقه الله

التصوير الضوئي ووهم الواقعية والانعكاس

لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المصورين