سلسلة ملخص كتاب فتنة التصوير الضوئي - التصوير الضوئي لا إبداع فيه

 

3. التصوير الضوئي لا إبداع فيه

فهو مجرد نقل، وحتى الأعمى يمكنه التصوير. فلا أحد يهتم لعمله لأنه ما عمل كبيرا، على عكس اللوحات والرسوم، حيث يقال أن «هذه اللوحة من ابتكار الفنان فلان»، و «يا لهذا الإبداع»، إلى غير ذلك من عبارات الاستحسان والإعجاب. كما لا تنسب الصورة الضوئية إلى ملتقطها.

الجواب:

مقدمة

تنبع هاته الشبهة من الظن ببساطة التصوير، ومنشأ هذا الجهل بما تبذله الآلة والمستخدم من عمل في إنشاء الصورة، لأن عامة الناس لا يرون سوى الضغط على زر. لكن قلة الجهد لا تنفي العمل، ومن استعمل آلة فهو مسؤول عما تنتجه، وهذا بديهي.

وأيضا الظن بانتفاء العمل بحجة أن الأعمى يمكنه التصوير، فيُتوهَّم أن لا فعل له. وهذا باطل، فالصورة لم تكن ثم وُجدت بفعله، ولو لم يعمل لما وُجدت. ومعلوم أنه كلما ازدادت الآلة تعقيدا خفي عملها، لا أنه انعدم، خصوصا في عصر السرعة والدقة.
فإن قال قائل: «فلتطبق نفس القاعدة على من يقف مواجها المرآة. أَوَ لَم يقم بعمل، ألا وهو التوجه نحو المرآة والوقوف أمامها، فإذا بصورته تظهر فيها؟».

رُدَّ عليه من أربعة وجوه:

    1. عكسا: ما في المرآة ليس صورة، بل انعكاس ضوء. لا إعادة صنع، وإنما تحويل لمسار الأشعة من الجسم إلى العين عبر سطح عاكس، ولهذا يزول ما يُرى بزوال الشيء.

    2. طردا: لو سلمنا أن ما في المرآة صورة تم صنعها، فهي مخصصة من باقي الصور بدليل استعمال الرسول صلى اللّه عليه وسلم لها، فيعود الخلاف إلى كون التصوير الضوئي مجرد عكس كالمرآة أو إعادة تصنيع صورة بدقة عن طريق آلة.

    3. طردا ثم عكسا: لو كانت المرآة تصنع صورة، فمن الصانع؟ الواقف أمامها؟ لو كان مجرد الوقوف يصنع الصور لما احتيج إلى اختراع آلات التصوير.

    4. جذريا: ما يُرى في المرآة ليس موجودا، بل وهم بصري. فالمرآة لا تُنتِج ولا تُخزِّن صورة، إنما تعكس الضوء إلى العين، فيُدرِك الدماغ صورة تبدو خلفها، وهي ليست هناك حقيقة. والدليل أننا نرى ما وراءها كأنه عالم آخر.

الرد الأول

أولا: التصوير هو جعل الصورة. فمن فِعله نتجت عنه صورة، فهو مصور، ولو لم يقصد.
ثانيا: الإبداع هو الإتيان بما لا نظير له. فإن قيل إن الصورة الضوئية مطابقة لخلق الله، فماذا عن الرسم الواقعي الذي لا يُـمَيَّز عن الصورة الضوئية؟ أَيُباحُ لمجرد أنه رُسم يدويا؟
وإن قيل: «لكن اللوحات ثابتة»، قيل: وكذلك الصور الضوئية.
وإن قيل: «الرسام هو من شكّل الصورة بيده»، قيل: مستخدم المصورة فعل مثل ذلك حين وجهها وضغط الزر. أما كون التخطيط خُبّئ داخل الآلة، فلا ينفي أنه هو من فعّله.
فلو زعم قاتل أنه لم يقتل لأنه "فقط ضغط الزناد"، لضحك عليه القاضي ثم سجنه، لأن الآلة لا تعمل وحدها.
وكذلك المصور: إنما أنتجت الآلة الصورة بفعله، فالفعل يُنسب إليه لا إليها.

ولو طبقنا مفهوم هاته الحجة، لانتفى اسم الفاعل عن كل فاعل يستخدم آلة لتحقيق فعل.

الرد الثاني

الصورة الناتجة عن المصورة ليست بنسخة مطابقة تماما للصورة الأصلية المُلتقطة حتى. نعم تبدو كذلك، ولكنها مجرد إعادة تركيب.

الصورة التي تنتجها المصورة الرقمية وتظهرها على الشاشة ليست إلا أضواء مصابيح صغيرة ("Pixels")، فكلما زاد عددها، زادت دقة عرض الصورة.

ولو اِسْتَعْملت مصورة قديمة أو هاتفا قديما، للاحظت كيف تبدو الصورة مضببة. ومن أسباب ذلك قلة المصابيح، فلا يبدو الجسم ناعما ومتناسقا بسبب تفرق الأجزاء المكونة له. وهذا أمر معلوم لكثير من مستخدمي الهواتف الذكية. فهل الصورة التي خلقها اللّه مضببة؟ لا.

وماذا عن المصورات القديمة التي تلتقط صورا بالألوان البيضاء و السوداء فقط؟ هل خلق اللّه منعدم اللون؟ وهل تصبح الصورة حلالا بمجرد تلوينها؟ لا، ولا.

 

 

المصدر: اضغط هنا

 

 

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إنما التصوير نقل للواقع كما خلقه الله

التصوير الضوئي ووهم الواقعية والانعكاس

لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المصورين